آقا ضياء العراقي

399

بدائع الافكار في الأصول

كما هو المفروض نشك في امكان التعبد الشرعي بعدم وجوبها « وقد أجاب عنه » في الكفاية بان استلزام جريان استصحاب عدم وجوب المقدمة في فرض وجوب ذيها التفكيك بين الوجوبين في مقام الفعلية لا ينافي الملازمة بينهما في مرحلة الواقع نعم لو كانت الملازمة المدعاة بين الوجوبين غير مختصة بمرحلة الواقع وثابته في مرحلة الفعلية أيضا لما جرى الاستصحاب المزبور * ولا يخفى * ما في الجواب المزبور إذ من يدعي الملازمة بثبتها حتى في مقام الفعلية والجواب الصحيح عن الشبهة هو ما سيأتي في محله من أنه لا يعتبر في التعبد الشرعي احراز عدم امتناعه عقلا بل يكفي عدم ثبوت الامتناع فلا مانع من جريان الاستصحاب في المقام بعد فرض كون الملازمة بين الوجوبين في مرحلة الفعلية مشكوكة . * إذا عرفت هذه المقدمات * فالأقوال المعروفة في تحقق الملازمة وعدمها أربعة ثالثها التفصيل بين السبب وغيره ورابعها التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره * والحق * هو الأول وهو وجوب المقدمة بالوجوب القهري الترشحي المعلول لوجوب ذي المقدمة * والبرهان * على ذلك هو أن الإرادة التشريعية تابعة للإرادة التكوينية امكانا وامتناعا ووجودا وعدما فكل ما أمكن تعلق الإرادة التكوينية به أمكن تعلق التشريعية به وكل ما استحال تعلق التكوينية به استحال أن يكون متعلقا للتشريعية وهكذا كل ما يكون موردا للإرادة التكوينية عند تحققه من نفس المريد يكون موردا للتشريعية عند صدوره من غير المريد ومن الواضح ان المريد لفعل بالإرادة التكوينية تتعلق ارادته أيضا بالتبع بايجاد مقدماته وان كان غافلا عن مقدميتها لذلك الفعل بمعنى انه لو التفت إلى توقفه عليها في مقام وجوده لارادها ولازم ذلك بمقتضى التبعية المتقدمة أن يكون تعلق الإرادة التشريعية من الآمر بفعل مستلزما لتعلق الإرادة التشريعية التبعية بمقدمات ذلك الفعل * ان قلت * ما ثمرة هذه الإرادة التشريعية التبعية بعد حكم العقل بلا بدية الاتيان بالمقدمات وهل هو الا من اللغو الواضح * قلت * هذه الإرادة ليست إلا إرادة قهرية ترشحية معلولة لإرادة للواجب كما تقدم في البرهان ومثلها لا يتوقف على وجود غاية وثمرة * لا يقال * ان تحقق الإرادة التشريعية التبعية في المقدمات على تقدير تسليمه لا يستلزم الالتزام بالوجوب الغيري فيها إذا الحكم اما أن يكون منتزعا من مقام ابراز